مجموعة مؤلفين

22

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

والتي كانت مأخوذة ارتكازاً حين صدور النصوص والروايات لا تجعل القضية خارجية ، بل تبقى حقيقية وقانونية ، ولكن بالقيد المذكور . هذا مضافاً إلى قوة احتمال إرادة الكتاب الذي فرضه أمير المؤمنين عليه السلام على عمّاله وولاته ، كما ورد بذلك روايات بعضها صحيحة عن الأئمة المتأخرين تصحح نسبة كتاب الفرائض ، أو كتاب ظريف في الديات إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، وعندئذٍ من المعقول أن يكون الإمام عليه السلام لأجل تنظيم الديات قسَّم مالية مائة إبل على الأصناف الأخرى بحسب قيمتها السوقية وقتئذٍ ، ثمّ عمّمها على ولاته لكي تتحد الطريقة في نظام العقوبات والديات على نسق واحد في كافة أرجاء العالم الإسلامي وحكومته ، فالتشكيك في وجود إطلاق في روايات الأصناف الخمسة الأخرى لغرض عدم تساويها لمالية مائة من الإبل في محله . البيان الثاني : لو سلّمنا تمامية الإطلاق في روايات الأصناف الخمسة الأخرى من الدية مع ذلك يمكن أن يقال : بأنّ هذا غايته الإطلاق القابل للتقييد بقيد المساواة فيما بينها وبين مائة من الإبل في القيمة والمالية غاية الأمر لا بد من مقيد يثبت هذا القيد ، وحينئذٍ يقال : بإمكان استفادة هذا القيد من أَلسنة بعض الروايات وهي عديدة : 1 - منها : صحيح ابن سنان المتقدم ، وهو صحيح بطريق الشيخ والصدوق ومرسل بطريق الكليني ، فإنّه - بعد أن بيّن أنّ الدية مائة من الإبل - عطف على ذلك بقوله : « وقيمة كل بعير من الورق مائة وعشرون درهماً أو عشرة دنانير ومن الغنم قيمة كل ناب من الإبل عشرون شاة » « 1 » وظاهر ذلك أنّ دفع الدية إذا كان من الورق أو الغنم فلا بد وأن يكون بقيمة الإبل الواجب دفعه بأسنانها ، فليس قوله « وقيمة كل بعير » من أجل تحديد وتقييد الإبل الواجب دفعه في الدية ، كيف ! وقد حدّده في العمد والخطأ بالأسنان ، وإنّما الظاهر منه أنّه إذا أريد دفع الدية بدلًا عن الإبل بالدرهم والدينار والغنم فإنّه يكون قيمة كل بعير كذا درهم ودينار وكل ناب من الإبل كذا من الغنم ، وهذا واضح .

--> ( 1 ) الوسائل 19 : 142 ، ب 1 من ديات النفس ، ح 3 .